السيد علي الموسوي القزويني

189

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من أنّها ذكيّة سريعة الفهم ، وقد أهدى ملك النوبة إلى المتوكّل قرداً خيّاطاً وآخر صائغاً ، وأهل اليمن يعلّمون القردة القيام بحوائجهم حتّى أنّ البقّال والقصّاب يعلّم حفظ الدكّان حتّى يعود صاحبه ويعلّم السرقة فيسرق . ومنها : ما هو محلّل أيضاً ، ولكنّه مشتبه حاله من حيث كونه نادراً أو غالباً مقصوداً للعقلاء ، كالحمل في الفيل إذ لا يدرى غلبة تداوله بين أهالي بلاد الفيلة أو أنّه يتّفق نادراً . والثانية أيضاً أنواع ، منها : ما يلاحظ في لحومها ، وهذا منه ما هو محرّم كأكل الآدمي ، ومنه ما هو نادر غير مقصود للعقلاء كإطعام الكلاب المعلّمة وجوارح المعلّمة وجوارح الطيور . ومنها : ما يلاحظ في شحومها ولا سيّما من السموك منها كالجري والزمّير والمارماهي لإمكان الانتفاع بها بالإسراج وطلي السفن وما أشبه ذلك ، وهذا أيضاً ربّما يشتبه حاله من حيث الندرة والغلبة . وأنّ دعوى الغلبة في أدهان السموكة غير بعيدة . ومنها : ما يلاحظ في جلودها يتّخذ منها الفرّاء أو الدلاء وما أشبه ذلك ، ولا يبعد كونه من بعض هذه الحيوانات كالثعلب نفعاً غالباً . ومنها : ما يلاحظ في عظامها ، وهذا مخصوص بالفيل ، ويسمّى عظمه بالعاج ويتّخذ منه الأمشاط ونحوها . وقد ورد بجواز التمشّط بعظمه روايات ، ويستفاد من صراحتها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يتمشّطون بها . وفي المجمع « أنّ العاج عظم أنياب الفيل ، وعن بعض أهل اللغة لا يسمّى غير الناب عاجاً » « 1 » وهذا لا ينافي كون مطلق عظمه ما ينتفع به في المشط وغيره . وإذا أحطت خبراً بما شرحنا عرفت سند المنع من كلّيّة الوجوه المحتملة في معنى ما لا ينتفع به بالقياس إلى المسوخ ، لمكان الانتفاع بها ولو في الجملة حيّاً أو ميّتاً منفعة محلّلة غالبة أو نادرة أو مردّدة بينهما ، فكيف يقال : إنّه لا نفع فيها أصلًا ، أو أنّ جميع منافعها ساقطة في نظر العقلاء ، أو أنّ جميعها أو منافعها الغالبة ساقطة في نظر الشارع لكونها محرّمة .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 3 : 271 ( ع وج ) .